كما أن الثقافة الإسلامية تؤمن بوجود مصطلحات متقابلة مثل: الإيمان والكفر، والهدى والضلال، والدنيا والآخرة، والجنة والنار، والعدل والظلم، والحق والباطل... الخ وهذه المصطلحات المتقابلة تقسم الفكر والثقافة بين المسلمين وغير المسلمين... ولا يقبل الإسلام وجود هذه المتقابلات في حياة الإنسان الواحد، فلا يمكن أن يكون الإنسان مسلمًا و"علمانيًا"، أو عادلًا وظالمًا، أو على الحق والباطل، أو مهتديًا وضالًا... الخ.
والإسلام يؤمن بأن كل ثقافة تطرح نفسها من خلال مفاهيمها ومصطلحاتها، وبالتالي فإن الحوار بين ثقافتين أو أكثر يقتضي الاتفاق على مضامين ومعاني المفاهيم والمصطلحات، وتحديد المرجعية التي يرجع إليها عند الاختلاف في المعنى أو المضمون...
أما الثقافة غير الإسلامية عامة، والغربية منها خاصة، فهي قائمة على نفيِّ التنوع، ومتمركزة على الذات غير منصفة، فأهل الإنصاف من أتباع الثقافات المختلفة يعرفون ما عندهم، فإذا تبين لهم بالحوار أن فيه باطلًا أنكروه، كما أنهم إذا تبين لهم أن ما عند الآخرين فيه حق، أخذوه، ولا يدفعهم تقديس الذات إلى التمسك بالباطل الذي هم عليه، وإنكار الحق الذي عند سواهم، كما فعل اليهود والنصارى: {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودًا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون * وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب، كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم} [البقرة: 111 - 1112] .
وقد نشأ عن هذه الثقافة المنغلقة تطبيقات عملية عبر العصور تمثلت في الاستعمار القديم والجديد، والغزو الثقافي والقهر على كل مستوى وفي مجالات متعددة.
2 -التواضع في طلب الحق والالتزام به: