فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1019

يربي الإسلام المسلمين على التعارف على الآخرين ومد الجسور معهم ابتغاء البيان لما عند المسلمين من الحق، ولقد حاول المسلمون مد الجسور مع غيرهم لمحاورتهم حول الكون والحياة، ولمعالجة القضايا الكلية المطروحة في مجال الفكر والعمل، ودل الإسلام المسلمين على أساليب الحوار، وخاصة في مجال الأفكار وفي نطاق المنهج العقلي، من خلال طرح الفروض المحتملة وإسقاط الفروض الخاطئة وإبقاء الصحيح، وفق منهج النفي والإثبات العقلي، أو منهج عرض الأفكار والأفكار المضادة... الخ.

كما أمر الله - تعالى - المسلمين باتخاذ الأسباب والسبل لاسماع الوحي لمن لم يسمعه، ثم تجري المحاورة بعد ذلك حول ما لفت القرآن النظر إليه، ويكفي هنا أن أذكر بموضوع واحد من سورة الأنعام: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئًا وبالوالدين إحسانًا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلك وصاكم به لعلكم تتقون * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا الكيل والميزان بالقسط لا نكلف نفسًا إلا وسعها وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى، وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون * وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} [الأنعام: 151 - 153] ، فهذه الآيات أرشدت إلى خمس مجالات للحوار هي:

أ - تطهير النفس البشرية وتزكيتها.

ب - العلاقات بين الأفراد وداخل الأسرة والجماعة والأمة، والتي تقوم على الترابط والتراحم والعدالة الاجتماعية.

ج - الأساس التشريعي في القضاء والقوانين والنظم واللوائح، والذي يقوم على الحق والصدق.

د - الحضارة البشرية في جميع جوانب الحياة، والتي تقوم على ثقافة التوحيد.

هـ - العلاقات والصلات العالمية التي تقوم على العدل والتراحم والتعارف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت