والوحي يعلمنا ويربينا معشر المسلمين على طلب الحق ومناشدته، ويكفي أن نتذكر أن القدوة - - صلى الله عليه وسلم - - كان إذا قام من الليل يفتتح صلاته قائلًا:"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" [رواه مسلم وغيره] ، فحري بكل مسلم صادق أن يجأر بهذا الدعاء في كل وقت وحين..
كما أن الإسلام يطالب المتحاورين من أبنائه أن يعملوا مع غيرهم على محاربة الفساد، وإشاعة الخير والأخلاق الفاضلة في الأرض، قال - تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا} [النساء: 114] ، كما نقل الله - تعالى - لنا قول الناصحين لقارون: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين} [القصص: 76 - 777] . والإصلاح المطلوب عام أي: في الدماء والأعراض والأموال، وفي كل شيء يقع التداعي والتخاصم فيه.
وأما سيرة خاتم المرسلين - - صلى الله عليه وسلم - - فقد بينت هذا الضابط بكل وضوح ويكفي هنا الإشارة إلى"حلف الفضول"فقد شهد النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قبل البعثة مع أعمامه حلفًا قام به بعض رجالات قريش لنصرة المظلوم، ورد الظالم، وهو المعروف باسم"حلف الفضول"، وقد قال عن - - صلى الله عليه وسلم -:"لقد شهدت مع عمومتي في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي بن حُمر النعم، ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت" [رواه ابن إسحاق والإمام أحمد وصححه أحمد شاكر والألباني] .
4 -معرفة الآخرين ومد الجسور معهم: