فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 1019

من كل ذلك يتبين أن الحوار الذي لا يقوم بين أطراف متكافئة لا تكون نتائجه إلى خير، وإنما تكون ظالمة... ولذلك أكدت شريعة الإسلام على العدل المطلق بين الصديق والعدو، مع القريب والغريب، وتكفي الإشارة هنا إلى قول الله - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} [المائدة: 8] .

{وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} [الأنعام: 152] .

3 -عدم اتباع الهوى ومحاربة الفساد:

الهوى هو أحد المزالق الخطيرة التي يمكن أن تؤثر على المتحاورين وتخرجهم عن طريق الخير، قال العليم الخبير لخاتم المرسلين - - صلى الله عليه وسلم -: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} [القصص: 50] ، واتباع الهوى يؤدي إلى الفساد، قال - تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن} [المؤمنون: 71] .

فصاحب الهوى لا يمكن أن يكون موضوعيًا ولا منهجيًا في حواره، لأنه يريد إخضاع كل شيء لهواه، فالنصوص عنده تابعة لا متبوعة، والأدلة خادمة لا مخدومة، والنتائج عنده سابقة على الحوار... فهو إذا قرأ وإذا درس وإذا حاور... لا يفعل ذلك للوصول إلى الحقيقة... وإنما يفعل ذلك بحثًا عما ينصر رأيه وهواه... ويعضد فكرته ويقويها... فإن وجد مبتغاه فرح وأقبل، وإن وجد خلاف ذلك غض الطرف وأعرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت