وقد ذكر الله - جل وعلا - في سورة الكهف قصة المتحاورين اللذين ذكر الله شأنهما ما ذكر: {وكان له ثمرِ فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا} [الكهف: 34] .
والحوار عند العلماء المتقدمين يسمونه الجدال، ويستدلون على ذلك بقوله - تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما} [المجادلة: 1] ، فسمى ذلك الجدال حوار.
حكم الحوار والمجادلة
وتحدث فضيلة الدكتور سعد الشثري عن حكم الحوار والمجادلة في الإسلام، فذكر عناية العلماء ببيان هذا الحكم وبيان الآداب والضوابط التي يجب أن يكون عليها الحوار والمجادلة وجعلوا لذلك فصولا خاصة في كتبهم عن الجدل وآدابه. وكذلك ألف طائفة من أهل العلم مؤلفات مستقلة في فن الجدل والحوار تحت مسمى الجدل على طريقة الفقهاء..
وقد جاءت شريعة الإسلام ببيان مشروعية الحوار والمجادلة وبيان أنهما وسيلة للدعوة إلى الله - جل وعلا - قال - سبحانه: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} [النحل: 125] . وقال - جل وعلا: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [البقرة: 111] ، وهذا فيه مجادلة ومحاورة.
ثم إن الله - عز وجل - قد حكى في كتابه العزيز من المحاورات مع الذين كانوا في عهد النبوة سواء كانوا من اليهود أو النصارى أو المشركين وترد على أفكارهم السيئة: {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميمِ (78) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليمِ} [يس: 78 - 79] ، كذلك كان رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - يحاور من في عصره سواء من أصحاب الديانات الأخرى كما في سورة آل عمران التي ذكر الله - سبحانه وتعالى - فيها محاورة النبي - - صلى الله عليه وسلم - - مع نصارى أهل نجران وكما في عدد من السور التي فيها بيان بعدد من المحاورات مع المنافقين وغيرهم.