اسمع مخاطبة الجليس ولا تكن *** عجلًا بنطقك قبلما تتفهم
لم تعط مع أذنيك نطقًا واحدًا *** إلا لتسمع ضعف ما تتكلم
قرأت هذين البيتين لصفي الدين الحليّ مرات عدة حتى لكأنني أقرؤهما للمرة الأولى في كل مرة حيث يحويان آدابًا وفنونًا قلمًا ننتبه إليها أو نلقي لها بالًا..
كيف تكون متحدثًا لبقًا؟ ومستمعًا مثاليًا؟ نعم فنحن نفتقد لمثل هذه المهارات السلوكية التي تجعلنا أناسًا نرقى بأنفسنا عن سفاسف الأمور.. فمهارة الاستماع إحدى أهم الوسائل التي تعيننا على تفهم الأمور ووضوحها وقليل من الناس من تراهم يفسحون المجال لمحدثهم حتى يوضح وجهة نظره كاملة.
إن تحري الحقيقة والصواب هو الغرض الأساسي من المناقشات والحوارات في مختلف مجالات الحياة، وهذا الغرض هو الأساس الذي يجب أن تقوم عليه الحوارات الزوجية التي تبدأ عادة بالصراخ وتنتهي بكومة من الاتهامات التي يكيلها الطرفان لبعضهما، وحري بنا كوننا فئة أخذت قسطًا لا بأس به من التعليم وتحيطنا مجموعة لا يستهان بها من الكتب التي تنمي مداركنا وتوسع آفاقنا لفهم مثل هذه الأمور التي لا تخفى عن عامة الناس.
وبهذه الطريقة نلغي الكثير والكثير من الخلاف في وجهات النظر وبالتالي نرى الأمور على حقيقتها وأقولها صراحة إن الحياة لا تستحق أن نعيشها بين تهم ومرافعات وخصومات لا نجني من ورائها سوى ما يعكّر صفو حياتنا، وما الحياة إلا أيام.