فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1019

هذا هو الحوار والاختلاف في الإسلام، ولكن عندما ننظر إلى الواقع ودعوات الحوار الصادرة من الغرب لنا أن نتساءل: كيف يؤتي الحوار ثماره في العالم اليوم بين الشرق والغرب أو بين الشمال والجنوب وهو يصاحب الهيمنة والاستعلاء، والظلم والجور، والاحتلال ولغة السلاح؟! إن ذلك يفقد ثقتنا بهذا الحوار.

إن التكافؤ بين المتحاورين مهم جدًا ليحقق الحوار أهدافه (4) .

إن الحوار لا يحقق أهدافه مع الاحتلال في العراق والقصف في أفغانستان والمجازر المستمرة في فلسطين!

أيّ حوار ينادي به الغرب مع هذا العدوان والظلم ولغة الاستعلاء، وفرض المصطلحات واستغلال التفوق الإعلامي لتشويه الآخرين؟!

كيف نثق بهذا الحوار الذي يهدف إلى نمط جديد من الدبلوماسية؛ لتكريس الظلم، ولتحقيق مصالح تتعلق بالاقتصاد والسياسية ومواصلة الحرب والصراع والاحتلال؟! (5)

إن الغرب مطلوب منه قبل الحديث عن الحوار ونشر الديمقراطية (والشرق الأوسط الجديد) -إن كان يريد خيرًا بالآخرين- أن يخفف الهوة السحيقة بين البلدان الغنية والفقيرة، وعليه مساعدة البلدان على التنمية لا توريطها في الديون والفقر. وفرض الإملاءات عليها ويجب مساعدة البلدان التي خربتها الحروب؛ كالصومال وأفغانستان وغيرها على إنهاء ذلك الوضع؛ بل يجب أن تكف يدها عن إشعال الفتن في تلك البلدان.

بعد ذلك يُقال أننا نرفض الحوار والتسامح! ومن يتهمنا بذلك؟ إنه المستعلي الظالم المحتل لأرضنا والمشوه لديننا وثقافتنا!

ومع ذلك فلا نزال نقول إننا مع دفاعنا عن ديننا وثقافتنا وأرضنا وأنفسنا؛ فإننا نرى أن الحوار هو خيار مهم لتحقيق أهدافنا العليا القائمة لمصلحة البشر.

1-انظر: موقف الإسلام من الحضارات الأخرى، د. محمد نورد شان، بحث مقدم إلى ندوة الإسلام وحوار الحضارات- غير منشور، مكتبه الملك عبد العزيز، الرياض / السعودية، محرم 1423هـ، ص: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت