فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1019

فنحن نحمل أعظم رسالة وأعلى مضمون، ويجب أن تكون الوسيلة كذلك، وقد قال - سبحانه: (ادْعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [النحل: 125] . فثقافة الحوار تتطلب احترام حق الآخرين في الحوار والدفاع عن اجتهاداتهم؛ ولنتأمل قول المولى - سبحانه - (قل من يرزقكم من السماوات والأرض قل الله وإنا أو إياكم لعلى هدى أو ضلال مبين) [سبأ: 24] مع أنه الوحي المنزل والمخاطب النبي المرسل.

وفي أدب حواري رفيع تأتي الآية التي بعدها (قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نُسأل عما تعملون) [سبأ: 25] .

فيها بيان المسؤولية الفردية في الاختيار وعدم الوصاية، وهي كقوله - سبحانه - (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل) [الزمر: 41] ، ثم قال في الآية الأخيرة بعدم الجزم مبينة أن الحكم لله (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا بالحق وهو الفتّاح العليم) [سبأ: 26] .

والإسلام ينطلق في الحوار من التكافؤ بين البشر لا تفاضل لعِرْق كما قال اليهود (نحن أبناء الله وأحباؤه) [المائدة: 18] ، أو لون كما يدّعي العنصريون البيض في أوروبا، أو طبقية كما هي عند الهندوس؛ وإنما بصلاحهم، ولنتأمل آية قرآنية مفتتحة بالمبدأ، ومقرره وجود الاختلاف، ومبينة أهمية التعارف وخاتمة بميزان التفضيل (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) [الحجرات: 13] .

وهذا الاختلاف من آياته - سبحانه - (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين) [الروم: 22] .

فالإسلام يقرر أن الاختلاف حقيقة إنسانية طبيعية، ويتعامل معها على هذا الأساس (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم فاستبقوا الخيرات..) [المائدة: 48] .

فوجود الاختلاف أمر واقع وله حكم إلهية ويجب التعايش معه (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت