فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 1019

وكل هذه أقسام من أقسام الحوار وجميعها يحتاج إلى بسط وتفصيل وبحث لتعلم مواطن حمدها، ومواضع ذمها، ولعلي أقف اليوم مع المجادلة لأبين كيف تكون وجهًا من أوجه الحوار الهادئ، ومتى تكون ضربًا من الخصام الذي يذم أهله.

ومع التنبيه على أن أغلب ما تجيء المجادلة في النصوص الشرعية بمعنى المناقشة والخصام.

وأصل المجادلة من الجدل: وهو أصل واحد يفيد استحكام الشيء في استرسال يكون فيه، كامتداد الخصومة ومراجعة الكلام (1) .

ومن هنا نخلص إلى أن المجادلة على معنيين يقتضي جميعهما أصل المادة:

1-الاسترسال في النقاش، ومراجعة الكلام مطلقًا بغير خصومة.

2-الاسترسال في مراجعة الكلام لأجل المخاصمة أو الشقاق أو المخالفة، وهذا الإطلاق في القرآن هو الأكثر.

أما الإطلاق الأول: وهو أن تأتي المجادلة للاسترسال في النقاش (مراجعة الكلام) ، فكما في قول الله تعالى:"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا" (المجادلة: من الآية1) .

عبر بهذا اللفظ لا لكونها تطيل في الخصام وهو المعنى الذي غلب إطلاقه على الجدال، ولكن لكونها استرسلت في النقاش، وقد أورد ابن كثير في تفسير الآية:

"عن ابن عباس قال: كان الرجل إذا قال لامرأته في الجاهلية أنت علي كظهر أمي حرمت عليه فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس وكان تحته ابنة عم له يقال لها خويلة بنت ثعلبة فظاهر منها فأسقط في يديه، قال: ما أراك إلا قد حرمت علي، وقالت له مثل ذلك قال فانطلقي إلى رسول الله لى الله عليه وآله وسلمفأتت رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -فوجدت عنده ماشطة تمشط رأسه، فقال: يا خويلة ما أمرنا في التابعين بشيء فأنزل الله على رسوله - - صلى الله عليه وسلم - -."

-فقال:"يا خويلة أبشري".

-قالت: خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت