فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 1019

-قال: فقرأ عليها"قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكى إلى الله والله يسمع تحاوركما"، إلى قوله تعالى:"والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا".

-قالت: وأي رقبة لنا والله ما يجد رقبة غيري.

-قال:"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين".

-قالت: والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرات لذهب بصره.

-قال: فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

-قالت: من أين ما هي إلا أكلة إلى مثلها.

-قال: فدعا بشطر وسق ثلاثين صاعًا، والوسق ستون صاعًا، فقال: ليطعم ستين مسكينًا وليراجعك.

وهذا إسناد جيد قوي وسياق غريب وقد روي عن أبي العالية نحو هذا..."."

لهذا الاسترسال في النقاش والمراجعة، جاء التعبير القرآني:"تجادلك في زوجها"، ونسب المجادلة لها، لكون استرسالها في الكلام هو الذي سبب استرسال النبي - - صلى الله عليه وسلم - - في الجواب وأنشأه. والله أعلم

وقد قرئ:"تحاورك"أي: تراجعك الكلام. وتحاولك، أي: تسائلك.

وهذا النوع من المجادلة لا ينهى عنه ولا يذم، طالمًا أن الاسترسال في النقاش كان لمقتض صحيح.

أما الإطلاق الثاني: والذي يتضمن معنى المخالفة، أو المخاصمة، أو الشقاق، أو المحاجة، فهو الأكثر، وأمثلته أكثر من أن تحصر في هذا المقام ومنها:

"وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا" (النساء: 107) .

أي لا تجادل فتخاصم (2) عن الذين يخونون أنفسهم..

"يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ" (النحل: 111) .

أي تخاصم (3) وتحاج عن نفسها.

"وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" (العنكبوت: من الآية46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت