وينتمي المسلمون في روسيا إلى عائلات عرقية لغوية متباينة من القوقازية الشمالية إلى الألطاية والهندو أوروبية. وتتشعب هذه العائلات في شجرة متباينة من 40 مجموعة عرقية تمثل لوحة فسيفسائية لا يجمعها رابط. ويكفي أن نعطي مثالًا لذلك جمهورية صغيرة مثل داغستان ينتمي السكان بها إلى 12 مجموعة (إثنو لغوية) .
ولا يرجع تداخل القوميات إلى ظروف حضارية بقدر ما لعبت الأغراض السياسية في الحيلولة خاصة في العهد السوفييتي دون تكوين أغلبية عرقية في جمهورية من الجمهوريات لتفوّت الفرصة على مطالب انفصالها. ومن ثم فإن نسبة المسلمين في عديد من جمهوريات الفولغا والأورال على سبيل المثال لا تزيد على 50 - 60 % حتى لا يتشكل ثقل أيديولوجي يستند إلى البعد الديموجرافي في الاستقلال.. ويوضح الجدول السابق معلومات أساسية عن مناطق تركز المسلمين في روسيا الموقعة على الخريطة المرفقة.
وكما تنقسم مناطق التركز الإسلامي في روسيا في موقعين منعزلين، تتباين أيضًا مقومات الجغرافيا السياسية للموقعين. فالمسلمون الروس في منطقة الفولغا الأورال أقرب إلى التعايش والاندماج مع مركب الدولة الروسية. فبالإضافة إلى تجربتهم التاريخية الدامية لنيل الاستقلال، هم على وعي كبير بأن خطورة الموقع الاستراتيجي الذي تقع فيه أراضيهم وما تحويه من ثروات حيوية كالنفط وقدرات اقتصادية كبرى كالصناعات الثقيلة والمتوسطة لا يمكن أن تسمح الآن ببلورة وحدة سياسية مستقلة عن روسيا تقطع بها جسدها في سيبيريا شرقًا عن روسيا الأوروبية غربًا، وعن عالم آسيا الجنوبية والوسطى جنوبًا.