فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1019

النَّارِ. وكما قال هود - عليه السلام: {إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} ولقد كاد يموت نبينا - - صلى الله عليه وسلم - - من شدة الحزن على قومه، وخوفًا عليهم من العذاب فقال الله له: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِين} ، وقال - سبحانه: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفًا} ..هذه أعلى المقامات في مقاصد الحوار ونيات المتحاورين، أما أعلى المقامات في طرائق الحوار فهي أن تتحاشى كل ما يعكر نفس خصمك، ويصيبه بحرج الصدر، ويشعره بالهزيمة والضعف أمامك؛ لأن ذلك أعظم دافع لردّ الحق.قال الله - سبحانه وتعالى: {قلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ الله وَإنَّا أَوْ إيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ. قُل لاَّ تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ} .إن هاتين الآيتين مفتاحان لأعظم الأقفال التي تحجب القلوب، ولأشد المغاليق التي تعمي الأفئدة والعقول. عندما تقول لخصمك: واحد منا على هدى والآخر في ضلال، فإنك تفتح له بابًا إلى الثقة بنفسه والتواضع لك في نفس الوقت فما يفيق إلا وأنوار الإيمان تدب في أوصال قلبه، وحين تقول له لن يسألك الله عن جريمتي ولن يسألني عن عملك فستقذفه بكتلة من الحياء منك، وستعطل بهذه الكلمة كل محركات الكبر والغطرسة والعناد في نفسه وتصنع له جوًا من السكينة، ويهبط هو إليك من عليائه وشموخه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت