? إن كثيرًا من الأحداث التي تقع هنا وهناك، يفتقر إلى التسامح بسبب العزلة الشعورية القائمة بين أصحاب الأديان والمذاهب والاتجاهات المتباينة وبسبب وجود الشك وعدم الاطمئنان وعدم الثقة، مما يحول الناس المختلفين إلى كتل بشرية صلدة، ليس لها هم سوى الخصومة والغلبة ولي الذراع.. ومن هنا فإن القرآن قد وجه المسلمين إلى معاملة غير المسلمين بالبر والقسط والإحسان ما داموا لا يحاربون الإسلام، على نحو ما نجده في قوله - سبحانه:"عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير والله غفور رحيم. لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون" (سورة الممتحنة: 7 - 9) . ويقدم النبي - - صلى الله عليه وسلم - - نموذجًا شديد الوضوح في التعامل مع أهل الكتاب، فقد أخرج البخاري أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - مات ودرعه مرهونة عند يهودي في طعام استلفه لأهله منه. وعند البخاري أيضًا أنه كان - - صلى الله عليه وسلم - - يزور غلامًا يهوديًا مرض في المدينة، وكان ذلك الغلام يخدم النبي - - صلى الله عليه وسلم - - وزاره مرة وقد مرض الغلام مرض الموت، فدعاه إلى الإسلام ليشفع له يوم القيامة. فنظر الفتى إلى والده، كأنه يستأذنه فقال له والده: أطع أبا القاسم. فأسلم الغلام قبل أن يموت، وفرح بذلك رسول الله فرحًا شديدًا، وتهلل وجهه كأنه البدر. وحين مرت جنازة ليهودي وقف رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - ووقف معه الصحابة، ثم قال أحدهم - كما ذكر البخاري - إنها جنازة يهودي (مستكثرًا وقوفه لها ولاسيما أن اليهود حاولوا اغتياله ووقفوا مع قريش يوم الخندق... ) فرد - - صلى الله عليه وسلم - - على الصحابي قائلًا: أليست نفسًا؟!