وتزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - صفية بنت حيي بن أخطب زعيم بني النضير، وهم يهود كان قد سكنوا المدينة. إن هذه المواقف وأمثالها تدل دلالة واضحة على أن الإسلام دين يؤسس للتعايش السلمي بين البشر، ويؤكد أسباب التفاهم ولاسيما بين أبناء الوطن الواحد ولو اختلفت مشاربهم ومذاهبهم، فهناك شيء مشترك تجب المحافظة عليه، وهناك مسير مشترك يجب الاهتمام به.
? حين نقف موقفًا متسامحًا، فإننا نشعر أننا ضعفاء، ونشعر أننا نقف على أرض هشة، كما أننا نسمح للآخرين أن ينظروا إلى تسامحنا على أنه نوع من الضعف أو الخوف أو عدم الاهتمام. كما أن التسامح قد يؤدي إلى بروز الفرق الشاذة والأفكار المنحرفة، ويشجع بعض الناس على الخروج على الإجماع الثقافي إلى حد وجود مواقف تقترب من الخيانة للهوية. كل هذا متوقع الحدوث، بل كثيرًا ما يحدث. هذه المخاوف تشكل في الحقيقة حافزًا من أقوى الحوافز على عدم التسامح، وعلى الصيرورة إلى التشدد والحذر الزائد مع الذين نختلف معهم في أمور قد نظن أنها جوهرية. وأود في هذا السياق أن أوضح الأمور التالية:
-تدل تجربتنا التاريخية أنه لا بد أن يكون للتسامح حدود، فهناك دائمًا خطوط حمراء لا يصح تجاوزها. ولا يصح لمبدأ التسامح أن يتحول من مبدأ لنشر الوئام والتفاهم إلى أداة لإثارة الفتن وإعطاء المسوغ لأهل الغلو بالقيام بأعمال عنيفة وغير حكيمة. وأعتقد أن كل الأمم تتفهم مثل هذا المبدأ، وتعمل به. ولكن تجربتنا التاريخية تعلمنا شيئًا آخر، هو أن السلطة تملك دائمًا الإغراء باستخدام القوة في رسم الخطوط الحمراء عوضًا عن بناء القناعات عن طريق الحوار والجدل والتثاقف. وهذا في الحقيقة شكل من أشكال خيانة القوة للذين يملكونها.