فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1019

-نحن - وكذلك غيرنا - نعيش في وسط غير كامل. وحين يعيش الإنسان في وسط غير كامل، فليس من حقه انتظار الوصول إلى حلول كاملة. لن نستطيع من خلال التسامح تحقيق ما نصبو إليه من وحدة الكلمة، كما أننا لن نصل إلى ذلك عن طريق الضغط والإكراه. المقصّي والمنفي عن طريق القوة، يجد دائمًا الفرصة - ولو بعد حين - للظهور في صورة انفجار، يذهب بالصالح والطالح، ويضطر المجتمع بذلك لأن يبني توازناته، ويعيد ترتيب أوراقه من نقطة الصفر.

أما التسامح فإنه يمنحنا الفرصة لإصلاح الخلل على سبيل التدرج وفي إطار تبادلات ثقافية هادئة. حين يكون المرء على حق وعلى ثقة جيدة بتوجهه فإن تسامحه مع المخالفين يشكل دليلًا إضافيًا على صحة ما هو فيه، حيث يرى الناس آنذاك سقم الآراء التي تسامح معها. وقد كان (توما الأكويني) يقول: إن الكنيسة الكاثوليكية تستفيد فائدة حقيقية من ترك اليهود يمارسون شعائرهم لأن هذه الشعائر في نظره هي بمثابة شهادة حية على صحة الديانة المسيحية.

-لا يكتشف العقل البشري الأشياء إلا على سبيل التدرج، ولا تظهر حقيقة الشيء على نحو جيد إلا إذا اكتمل. والحقيقة الواحدة طبقات بعضها فوق بعض، وكلما ظننا أننا لامسنا آخر طبقة فيها برزت لنا طبقة جديدة، لتلقي علينا أسئلة جديدة. وفي كل حقيقة عنصر غيبي استأثر الله بعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت