فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1019

وكل ذلك من دواعي الاختلاف قال - تعالى:"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"فهو يقرر بذلك قدرية الاختلاف، لكنه يبين أن أهل السعادة هم أهل الائتلاف فهم غير مختلفين، وأما أهل الشقاوة فهم أهل الفرقة والاختلاف، ثم يقرر أن الخلاف على ذلك قسمين: اختلاف على الرسل وما جاءوا به فهو المهلك لأهله، واختلاف من أجل تفاوت العلم والفهم، وهذا لا حرج فيه إذا لم يتخذ سبيلا للبغي والعدوان وجعل مسوغا للفرقة والمعاداة، وبهذا يثبت أن التقارب والتآلف أمر ممكن وقريب بل هو مأمور به وواجب ولا يمكن أن نؤمر ونكلف بالممتنع ولكن الوصول إليه يحتاج إلى جهد وعمل باستطاعة المسلم إدراكه وتحصيله، ويذكر الدكتور منير محمد الغضبان أن قدرية الاختلاف ليست بالنسبة للمؤمنين إنما بالنسبة للبشر بشكل عام"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"والاختلاف بين المؤمنين في الخط والمنهج هو خلل في التربية وليس قدرا مفروضا عليهم، والأصل أن يفيء المؤمنون عامة والدعاة خاصة إلى كلمة سواء، وإلى نحو من ذلك يذهب الأستاذ جمال سلطان حيث يذكر أن الخلاف ليس قدريا وإنما هو اجتهاد بشري تحكمه خبرات الواقع وزوايا النظر إلى الأحداث وأولويات التصور عند كل طرف، فهذه التي تسبب الخلاف بين تيارات العمل الإسلامي، ويرى الدكتور عمر الأشقر أن الخلاف الذي يذكره القرآن أنواع الأول: خلاف في أصل الدين كالخلاف مع اليهود والنصارى والوثنيين والملحدين والبهائيين وأضرابهم، والنوع الثاني: الخلاف القائم بين الفرق الإسلامية كالخوارج والمعتزلة والشيعة الذين أصلوا أصولا تجمعوا عليها خالفوا بها أهل السنة والجماعة، والنوع الثالث: الاختلاف في الأحكام وهو الخلاف المذهبي، والخلاف القائم اليوم بين الحركات الإسلامية ليس واحدا من هذه الثلاثة بل هو اختلاف رأي واختلاف منهج، ويمكن أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت