فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 1019

واحد وإنما خلقهم متفاوتين، وكل إنسان نموذج خاص في عقله وفكره، و أن هذا الاختلاف إنما لضرورة تحقيق الخلافة في الأرض- وليس للتنازع والشقاق - فلا تعمر الأرض إلا بالتدافع والتزاحم بين هذه النماذج، لكن هذا التنوع والتدافع لا بد أن ينتج عنه الاختلاف بين الناس، فالاختلاف قدري لا بد أن يقع وهذه سنه الله التي لا تتخلف، ومع تأكيده على قدرية الاختلاف لكنه أيضا يؤكد على أن القرآن دعا المسلمين في آيات كثيرة إلى الاتفاق والتعاون ونهاهم عن التنازع والتفرق فالله الذي جعل الاختلاف قدريا بين المسلمين"ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم"هو نفسه الذي أمرهم بالاعتصام بحبله ودعاهم إلى التعاون والتنسيق"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، ويذهب الشيخ تيسير عمران إلى أنه لا يصح التذرع بقدرية الاختلاف لأن التذرع بالقدر شأن من لا يريد العمل، ويذكر أن النصوص تدعو إلى الوحدة وتنهى عن الفرقة والاختلاف، وأن المسلمين مكلفون دفع الاختلاف والفرقة والأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى ذلك، ويرى الشيخ سليمان أبو نارو أن السعي والبحث عن التقارب والاجتماع فريضة شرعية قد نص عليها الكتاب والسنة وتواترت في إجماع الأمة وقد توعد الله أهل التفرق بما توعد به أهل الكبائر، فلا وجه أن يكون الدعوة إلى التقارب دعوة إلى ما يستحيل وقوعه، فنحن مأمورون بأن ندفع قدره الكوني بقدره الشرعي جهد الطاقة والوسع، وقد بين أهل العلم أن النصوص الواردة في كل من الإرادة الكونية والإرادة الشرعية مجتمعة ومتسقة وأن الإرادة الكونية لا تعني سوى المشيئة المطلقة القائمة على العلم السابق وهي واقعه لا محالة، كما أن الإرادة الشرعية تعني ما يحبه الله - تعالى -ويرضاه من الإيمان والعمل الصالح وبيان ما يبغضه وينهى عنه من الكفر والعصيان، ويذهب الشيخ عبد الله الغنيمان إلى أن الله - تعالى - خلق بني آدم متفاوتين في الأفكار والأفهام والاتجاهات والميول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت