أيها المسلمون: خلاصة القول في الحوار الذي يجري الآن وبخاصة في السنوات الثلاثين الأخيرة بين العالم العربي والإسلامي وبين الغرب أنه فخ منصوب يجب الحذر منه، فنحن لم نساهم في وضع قواعد هذا الحوار وأهدافه وعناصره، كما لن نختار الأطراف التي نحاورها، وهنا يرد السؤال: لماذا بقينا نركض للحوار مع أوربا والغرب دون الحوار مع دول الحضارة الآسيوية.
إن مبررات الجغرافيا وحدها لا تفسر لنا هذا الانحياز للحوار مع الغرب، بقدر ما يفسرها اختيار الغرب لنا بسبب ماضيهم الاستعماري في بلداننا الإسلامية وطموحهم في استمرار سياستهم الاستعمارية، وهو ما يفسر أيضًا خضوعنا لهذا الإرث الاستعماري، فلا نختار الحوار الذي نريد، والطرف الذي نريد، والأهداف التي نريد، ويوم نفعل ذلك نستطيع أن نقول إننا امتلكنا زمام المبادرة، وتخلصنا من الماضي وكسبنا المستقبل {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد11] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.
الخطبة الثانية
عباد الله: لا مزايدة علينا في أن دين الإسلام يحث على الحوار ويدعو إليه، ولقد تكاثرت النصوص في الكتاب والسنة الدالة على أصالة الحوار في دين الإسلام، فهاهو القرآن الكريم يروى لنا حوار الرسل مع أقوامهم ومن ذلك: حوار نوح - عليه السلام - مع قومه: {قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [هود32] ، وحوار إبراهيم مع قومه: {وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ} [الأنعام80] ، ونقل القرآن كذلك حوار الله - تعالى - مع الملائكة: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء} [البقرة30] بل صرح القرآن بحوار الله - تعالى - مع شر خلقه إبليس حين أبى السجود.