أما بالنسبة لعملية البناء التي يجب على الحركات الإسلامية القيام بها قبل الدخول معها في حوار فإن عليهم أن يقبلوا بالآخر بمعايير الديمقراطية المعاصرة، وحقوق الإنسان، والتسليم بالتعددية، والإقلاع عن مقولة المرجعية الواحدة، والإيمان بتعدد المرجعيات، كما أن عليهم أن يؤمنوا بتداول السلطة، وأن تداولها أقدس من الوصول إليها.
كما يجب عليهم أن يؤمنوا بالاحتكام إلى السياسة وليس إلى المقدس، والاحتكام إلى الدستور وليس إلى الكتاب المقدس، والاحتكام إلى القانون لا إلى الفقه، وهذه مأساة لأن د. نصر أبو زيد حوسب بالفقه ولم يحاسب بالقانون، وحاكمه فقيه ولم يحاكمه قاض.
ثم على الحركات الإسلامية التخلي عن فكرة [الذين يلونكم] أي قتال البلاد المجاورة حتى تتم السيطرة على العالم كله، فهذا كلام يخص طرف معين، أما أن نطلقها لتكون حربًا دائمة على جميع الناس داخل المجتمع وخارجه فهذه كارثة، لأن سلامنا من سلام العالم، ثم عليهم الإيمان بمبدأ 'السيف في الغمد' وليس لجارنا المواطن أو للدول الأخرى، فالعنف لا محل له، والإرهاب مدان، والدعوة سياسة بالحكمة، ثم أخيرًا يكون بيننا البرنامج وليس المعتقد أو الأيديولوجية.
على العلمانيين أن يكونوا أكثر وضوحًا:
كان ما سبق هو رأى رموز العلمانية في الحوار مع الإسلاميين، فوضعوا له الشروط الصعبة القاسية، والآن يأتي الدور على الرموز الإسلامية لتقول كلمتها:
يقول د. محمد عمارة: إننا نرحب بالحوار مع العلمانيين فورًا وبلا وضع شروط مثل التي يضعونها.
لكن علينا أولًا أن نفند كلامهم، فبالنسبة لامتلاك الحقيقة المطلقة التي يتهمون بها الإسلاميين فإن هناك فارقًا بين أن أؤمن بأن ما لدي من الدين هو الحقيقة المطلقة، وبين أن أؤمن بأن ما أدرك وأعقل من هذه الحقيقة الدينية المطلقة هو أمر نسبي، إن الدين في حد ذاته مطلق، ومن لا يؤمن بذلك فهو جاهل لا يعرف معنى كلمة دين.