فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1019

لكن العقل البشري كملكة إنسانية نسبي الإدراك، ولذلك فما يقوله المسلم سواء في الفكر الديني أو السياسي إنما هو اجتهادات بشرية غير ملزمة للآخر، وإذا كان العلمانيون يتهمون الإسلاميين بذلك فإنهم يتهمون أنفسهم أيضًا لأنهم مقتنعون تمامًا بما في رؤوسهم من أفكار ترفض الدين، ويعتقدون أنها هي الحقيقة المطلقة.

أما بخصوص قضية الاحتكام إلى النص فإن كل تيارات الفكر دينية كانت أو لا دينية تحتكم إلى نصوص، والمعيار في التمييز بينها هو مدى الجمود، والتقليد أو الاجتهاد، والتجديد إزاء النصوص، فهناك إسلاميون من أهل الجمود، وهناك يساريون من أهل الجمود، وهناك مجتهدون ومتطرفون من كل التيارات.

إن النص عندنا يعني القرآن، وتصديقه إيمان، وإنكاره كفر، قد نتفق مع العلمانيين لو كانت المسألة تتعلق بترجيح تفسير على آخر، والاجتهاد في إطار النصوص المعتمدة، فهنا تأخذ القضية بعدًا مقبولًا، أما إذا كان المقصود تنحية القرآن تمامًا فهذا كفر صريح، بل أقبح درجات الكفر على الإطلاق، إن الإسلام له حدود لابد أن يلتزم بها الإنسان ليكون مسلمًا وإلا خرج من دائرة الإسلام، فالخمر حرام، ومن قال بعكس ذلك فليس بمسلم، وأداء الصلاة فرض ومن قال بغير ذلك ليس بمسلم...الخ.

وكل من أنكر معلومًا من الدين بالضرورة فهو كافر، ولابد أن يكون هناك كفر وإيمان بل ونفاق أيضًا، إن العلمانيين يريدون منا إسقاط ثنائية الإيمان والكفر، وحزب الله وحزب الشيطان؛ لكي يكون الدين شيئًا هلاميًا لا معنى له، فليفعلوا هم ما يريدون لكننا نؤمن بثوابت ديننا، ونحكم على المؤمن بالإيمان، وعلى الكافر بكفره الظاهر سواء أسعد ذلك العلمانيين أو أغضبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت