فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1019

إن مشكلة هؤلاء العلمانيين أنهم يعتقدون أن النص ضد العقل، وهذه مشكلتهم وليست مشكلتنا نحن، فمن عظمة الإسلام أن صريح المعقول فيه يوافق صحيح المنقول من أدلة الشرع، إن أتباع أي دين يؤمنون بصحة معتقداتهم، والذي يعتنق فكرة أو مذهب أو دين ولا يؤمن بصحته فهو منافق، وإذا سألنا أتباع أية ديانة أخرى فسوف نجد أنهم يؤمنون بصحة ما يعتقدون، ويبطلون ما يعتقد الآخرون، ولكن الإسلام يختلف عن الآخرين، فالعقائد الأساسية في الإسلام بسيطة، وتلتقي فيها أدلة العقل مع النصوص وهي ثلاثة: عبادة الإله الواحد، ثم الإيمان بجميع الرسل والأنبياء، ثم الإيمان بالجزاء والدار الآخرة، ونحن في هذه الأمور نمتلك الحقيقة المطلقة، ومن يشك في واحدة من هذه الأمور فهو كافر.

أما فيما يتعلق بالأحكام الفرعية التي ليست قطعية الثبوت ولا قطعية الدلالة وهي موضوع اجتهاد المجتهدين؛ فالمسلمون لا يدعون فيها امتلاك الحقيقة المطلقة، وفيما عدا الأصول والمبادئ الكلية للشريعة فالأمور اجتهادية وقابلة للاختلاف.

أما بخصوص سلطة الاحتكام إلى النص فنحن مأمورون شرعًا بذلك قال - تعالى-: (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا ) ).

وعلى العلمانيين أن يكونوا أكثر وضوحًا، وأكثر شجاعة وجرأة، ويقولوا لنا: هل هم مسلمون فعلًا، ويؤمنون بالقرآن، وبهذه النصوص التي لا تعجبهم أم لا؟.

هنا سوف يأخذ الكلام معهم وضعًا آخر، إن النص نفسه يأمرنا بتحكيم العقل، واستشارته في غير الأصول والمبادئ الكلية القطعية، والمذاهب الإسلامية تعتمد على النظر العقلي إلى جانب الدليل الشرعي.

العلمانيون أنفسهم يؤمنون بامتلاك الحقيقة المطلقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت