فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 1019

د. مصطفى تسيريتش

رئيس العلماء والمفتي العام في دولة البوسنة والهرسك

عجلة الحضارة الإسلامية:

من الممكن أن ننظر إلى الحضارة الإسلاميّة على أنها عجلة تدور حول محور الرسالة الإلهيّة المستمرّة، وذلك منذ عهد آدم أبي البشر إلى زمن خاتم الأنبياء محمد - - صلى الله عليه وسلم - -. إن هذا المحور الإلهيّ للحضارة الإسلاميّة مستمر دون أدنى تغيير، لأنّه يمتلك ذات المعنى للروح الحيّة، ولأنه يمثل نفس المنطق للحقيقة المطلقة. إن هذا المحور يتمتع بنظام يجعله قادرا على تحريك عجلة الحضارة الإسلاميّة في مختلف الاتّجاهات، مع بقائها غير بعيدة عنه.

وكما هو معلوم فإن سرعة دوران حافة العجلة تكون أكبر من سرعة دوران مركزها. ومحور الحضارة الإسلاميّة إن هو إلا هبة إلهيّة تكشف عن نفسها من خلال استمرارية الحياة والتّاريخ، وعجلة الحضارة الإسلاميّة أيضا هبةٌ إلهيّة، لكنّ حركتها تعتمد على اتّجاه البشر وسرعتهم في الحركة.

فالسّؤال إذن: إلى أين ستتجه عجلة الحضارة الإسلاميّة? وبأي سرعة سوف تسير?

حرّيّة الرّوح وقوّة العقل

قبل الإجابة عن هذين السّؤالين، اسمحوا لي أن أقول إن الحضارة شيء أوسع من حالة الرخاء المدنيّة. إنني أعتقد أن الحضارة مجهودٌ تقدمه الروح البشريّة لكي تحقق توازنا بين ذكريات الماضي وأشواق المستقبل، ولكي تعبر عن مفهوم الحياة، و تقدم طبيعة الرّوح البشريّة في آمالها ومخاوفها.

في الحقيقة، الحضارة هي حالة للعقل البشري يسميها ابن خلدون (العصبيّة) ، أي الولع بحياة إنسانية رقيقة تتطور من مرحلة لأخرى بغرض تحقيق ذاتها عبر التّاريخ. ومن أكثر قوى الولع بالحياة البشرية أهمية، حرّيّة الرّوح البشريّة، وقوّة العقل البشريّ.

الاستمرارية والتّغيير في الحياة والتاريخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت