فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1019

إذن، فالنبيّ محمد - - صلى الله عليه وسلم - - ليس أول الرسل، وإنما خاتم أنبياء الله ورسله. والتاريخ لم يبدأ برسالة محمد - - صلى الله عليه وسلم - -، ولم ينته التاريخ بموته: وَ مَا مُحَمَّدٌ إلاَّ َرسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهُ الرُسُلُ أفَإنْ مَاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىَ أعْقَابِكُمْ) آل عمران 144.

كما أن محمدا - - صلى الله عليه وسلم - - لم يكن ثوريًّا متمرّدًا يلغي كل شيء جاء قبله. إن اللّه - سبحانه وتعالى - أرسل محمدًا - - صلى الله عليه وسلم - - رسولا، (مصدّقا لما بين يديه) ، أي مؤكدا على كلّ الأمور الصحيحة التي سبقته، وكذلك أرسله الله - تعالى -لتعليم الناس كيف يتجنبون الأمور السّيّئة في الحياة و التّاريخ، والتي خَبِرَتْها القرون الأولى من الشعوب والأمم.

"كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَاِلَيْهِ مَتَابِ"الرعد: 30.

التاريخ الشامل:

لقد أثرى مفهوم التّاريخ الشامل المسلمين بفكرة الأسلوب الشّامل في التعامل مع التّاريخ كوحدة متكاملة، وتبعا لذلك، فقد حرّر هذا المفهومُ التّاريخَ الإسلاميَّ من أن تستأثر به فئة واحدة. إنه من الطبيعي للمسلمين أن يضطلعوا بدورهم الهامّ كورَثة للتّاريخ بجدية كبيرة، لكنهم وهم يؤدون هذا الدورَ لم ينكروا دور الآخرين أبدًا، ولا سيما دور أهلِ الكتاب، من اليهود والنصارى.

القرآن الكريم والنقد:

لا بد للمسلم، أثناء تلاوته للقرآن الكريم، من أن يُحِس بوجود أهل الكتاب في كلّ صفحة منه تقريبا. كما أنّ اليهود والنصارى لا يمكنهم أن يقرؤوا أيّ كتاب ذي قيمة عن تاريخ العالم، دون أن يتعرفوا على وجود المسلمين في كافة ميادين الحياة البشريّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت