ومن المؤكد أن القرآن ينتقد بعض اليهود والنصارى، ولكنّه يفعل نفس الشيء مع بعض المسلمين أيضًا. وباعتقادي، فإن المسؤوليّة الأخلاقيّة تفرض على المسلمين عدم اتخاذ نقد القرآن الكريم للآخرين وسيلة لتغطية عيوب المسلمين أنفسِهم، وبما أنّ القرآن الكريم، بصفته كلام اللّه - تعالى -، فريد في تقدير وتثمين صلاح أتباع الدّيانات الأخرى، ولا سيما اليهود والنصارى، فيجب على المسلمين أن يطبقوا روح التسامح في وسطٍ من تعدّد الأديان، وما أكثر ما أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى، فيقول الله - عز وجل:"إِنَّ الّذيِنَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنوُنَ"البقرة 62.
التعدّد الدّينيّ:
إنه من السذاجة بمكان أن يحكم أحدنا بعدم وجود اختلافات بين الإسلام والدّيانات الأخرى، ولا سيما اليهوديّة والنصرانية. وليس المقصود هنا فكرةً غامضةً عن الإطراء والتملُّق الهزيل، أو الدّعاية الدّينيّة الرّخيصة، بل إن المقصودَ هو قناعةٌ صادقة تقوم على أساس أهمّ مصدرٍ إسلاميٍّ يعلّم المسلمين كيفية التصرف مع التّعدّديّة الدّينيّة من جهة، وكيف يقدِّرون حقيقة أن هذا العالم غير مكوّن من دين واحد أو أمة واحدة فقط، لأنّه لو أراد اللّه - سبحانه وتعالى - للعالم أن يكون كذلك لفعل، ولكن قضت إرادته وحكمته أن يكون البشر في هذا العالم متعددين في دياناتهم وأممهم، فيتنافسون فيما بينهم في فعل الخير.
التنافس في فعل الخير: