إن فكرة التنافس في فعل الخير، تتعلق بشكل خاصّ، بهذه الدّيانات السماوية الثّلاث: اليهوديّة، والمسيحيّة والإسلام، وسبب ذلك لا يعود فقط إلى تراثهم السماوي المتشابه، بل يعود أيضًا إلى تراثهم في التفاعل التاريخيّ الفريد الذي لا يمكن التغاضي عنه فيما مضى، وفي مسؤوليّتهم التّاريخيّة التي لا يمكن تَجَاهُلها في المستقبل. وبالرغم من أنني أرى الأمل معقودا على عدم إمكانية إغفال الدور التّاريخيّ لليهوديّة والمسيحيّة والإسلام، لكنّني أيضًا، أشعر بنوع من الخوف. وبالرغم من صمت الإحسان في أغلب الأحيان، فإن أملي يستند إلى طيبة القلب عند الغالبية المخلصة من اليهود والنصارى والمسلمين، الذين يبحثون عن سلامتهم في هذا التشابه الدّيني بدلًا من النزاع.
التّشابه والاختلافات
من المؤسف كثيرا، أن نجد بين أبناء هذه الديانات الثلاث أقلّيّة عالية الصوت جدًّا ترى في تشابه اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام سّببا وجيها جدا لإثارة النّزاعات بدلًا من السّلام. وغالبا ما يقودنا هذا الموقف إلى استنتاج أنّ التّشابه يثير النّزاع، بينما يجلب الاختلافُ الاحترامَ المتبادل. وليس غريبا علينا تاريخ النقاش الحاد بين المجموعات الدينية المتشابهة، ذلك النقاش الذي كثيرًا ما تحوّل إلى نزاع شديد العنف. وما تزال في مخيلتي صور بعض النزاعات التاريخية بين السنّة والشّيعة داخل الدّين الإسلامي، والنّزاعات بين الكاثوليك والبروتستانت في المسيحية، وأنا متأكّد من وجود أمثلة كهذه في اليهوديّة أيضًا.