فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1019

إن منطق النّزاع بين المتشابهين، مهما كان شكله، يكمن في المفهوم الخاطئ القائل: لكي أحافظ على نقاء ديني، فلا بد من إبراز الاختلاف العميق عند الآخر ممن يشبهني، لكن وفي نفس الوقت، فإن اختلافه معي أمر لا يمكن التسامح معه. وفي رأيي، فإن المسألة الحقيقيّة للعلاقة بين اليهوديّة والمسيحيّة والإسلام تتمثل اليوم في تشابه جذورهم الروحية، لا في اختلافها، وفي أملهم لا في خوف بعضهم من بعض، وفي حبّهم لا في كره بعضهم بعضا، وفي عدلهم بين بعضهم البعض لا في ظلم بعضهم بعضا.

التّفاعل الثقافيّ:

أظنني غير مضطرٍ للتذكير بأن الحقبة العظيمة للحضارة الإسلاميّة كانت في الوقت الذي تفاعلت فيه تلك الحضارة مع الحضارات الأخرى. إن فكرة العزلة غريبة على الحضارة الإسلاميّة، لأنّ النبيّ محمدا - - صلى الله عليه وسلم - - أُرْسِلَ إلى الناس كافّة، ولذلك فهو الشّاهد على العالم كله من حيث إنه جلب إليه الرّحمة بَدَلَ الشقاء (وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين) .

فمن الواضح إذن، أنّ المسلمين في الماضي كانوا قد عرفوا كيف يتفاعلون مع الآخرين، الذين كانوا يشبهونهم ويختلفون عنهم في معتقداتهم وفي توقعاتهم من الحياة والتاريخ. لقد كان المسلمون يهتدون بالإيمان القويّ (بالتصديق) بدلًا من (التكفير) والإدانة، وبالإيمان (بالمشاركة والمساهمة) بدلًا من الإيمان (بالتفرد) . إضافة إلى ذلك، فقد عرف المسلمون كيف يقدّرون التجارب المختلفة داخل صفوفهم، واضعين نصب أعينهم الطريق الواحد نحو مجد الحضارة الإسلاميّة باعتبارها إنجازا مشتركا للأمة كلها.

توازن الذكريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت