فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1019

ليس من مقصود هذه الكلمة أن تستقصي الأصول التي يخالف فيها الشيعة أهل السنة، ولكن الهدف هو إظهار أن مقولة التقريب أسطورة من الأساطير، لو أنتجت نتائجها المنطقية لجعلت كل طرف يتخلى عما هو أساسي في عقيدته، ولتشكل من ذلك فريق ثالث لا هو سني ولا هو شيعي، فهل يمكن تصور وجود هذا الفريق في المجتمع الإسلامي؟ نعم، إنه فريق"الإلحاد"، وإلا فالمشاهد أن قضية التقريب بين المذاهب لا تروج إلا في صفوف أهل السنة، نظرًا للكثرة العددية والانفتاح الذي يعيشون فيه - إن لم نقل التسيب- والتعصب والخوف من الآخر لم يوجد إلا في صفوف الطوائف الأخرى سواء على صعيدها الشعبي أو الرسمي.

وأمامنا تجارب من الماضي والحاضر على سبيل المثال لا الحصر.

فدار التقريب التي كانت يشرف عليها مرجع إيراني هو العلامة (القمي) كانت في مصر، في حين أنه لم يكن لهذه الدار ولو فرع واحد في أي جزء من إيران، وقد يقال، من باب التذاكي والشطارة: إن حكومة إيران على أيام سيء الذكر الشاه السابق لم تكن إسلامية، ولكن نقول: هل تغير الحال على عهد طيبي الذكر حكام إيران الحاليين؟ إن الدستور الإيراني منَّ على أهل السنة حين اعترف بهم وجعلهم على سوية واحدة وفي مرتبة اليهود والنصارى والبهائيين والزرادشتين، هذا في الوقت الذي لا نلحظ فيه هذا التفريق بين المسلمين أنفسهم ولا بينهم وبين غيرهم في الماضي والحاضر في أي دستور آخر غير الدستور الآنف الذكر.

وبعد...

فإن هذا الكلام لا يتوجه إلى أصحاب الأهواء والأغراض، وإنما يتجه إلى الذين تسوءهم حال المسلمين وما هم عليه من الفرقة والضعف والتخلف الذي نرى أن أسبابه ترجع بالدرجة الأولى إلى الجهل بعدة أمور:

* الجهل بحقيقة ما هم عليه من دين، وخلطهم بين الأصل والفرع والواجب والمسنون.

*الجهل بأعداء هذا الدين وتاريخهم ونفسياتهم ودوافعهم التي تحركهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت