فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 1019

على أن المثير فيما يتعلق بالحوار السني - الشيعي هو الجهل المطبق الذي يلف الداعين إلى ذلك، لا الجهل فيما ينبغي أن يكون عليه تصور المسلم في هذا العصر، بل الجهل بحقيقة عقيدة الآخر وأسسها، والنظر إلى الخلاف على أنه لا يعدو خلافًا على قضايا فرعية، أو على أمور أخرى عفّى عليها الزمن، فماذا عسانا أن نقول فيمن يطرح - كمنطلقات لإزالة الخلاف -ما يلي: * نحن والشيعة متفقون على أن السنة هي المصدر الثاني بعد القرآن للتشريع.

*وأنه لا يمكن طرح مسألة الإمامة كمشروع معاصر.

*وأن مشكلة المهدي المنتظر ليست من الأهمية بمكان.

إلى غير ذلك مما يعكس عقيدته وفكره هو، ونظرته إلى سلبيات العقيدة الأخرى.

كيف يقال إن السنة والشيعة متفقون على أن السنة هي المصدر الثاني للتشريع؟ أية سنة؟ ! هل يعتد أحد الطرفين بما يسميه الآخر سنة؟ ! وترك البحث في الخلافات وإثارتها يرضى به أهل السنة، ولكن هل هناك عاقل يظن أن الشيعة ترضى به؟ إذن؛ لانهار أساس مكين من أسس عقيدتها، فلو وقع ظلم على شيعي من أي جهة حتى لو كانت يهودية أو مسيحية سرعان ما يتناخى القوم بـ"يالثارات علي والحسين!"ولا حاجة للقول أن التشيع - كما آل معناه في هذا العصر - يقوم على جملة أركان منها: البراءة واللعن، البراءة ممن، ولعن من؟ ! وكيف يمكن التخلي عن فكرة الإمامة؟ أليست أصلًا من أصول الدين عند الشيعة تعادل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر؟ والمنطق الإيماني يقول: إن الإيمان بهذه الأمور كل لا يتجزأ، وإن كل الأصول الشيعية تنبع من مشكلة الإمامة وإليها تعود، وكذلك قضية المهدي المنتظر، لو ترك القوم الاعتقاد بالمهدي لانهار ركن"الرجعة"وما ينبني عليه ويتفرع منه - وهو كثير- عندهم..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت