أما فيما يتعلق بالجانب الإسلامي فإن الذين ينتدبون للمشاركة غالبًا ما يكونون إما من المفتين الرسميين، أو أصحاب مناصب لها شبهة تعلق بدين الإسلام من الذين ترسلهم دولهم كي يدفعوا عنها تهمة التعصب والانغلاق، ويبرزوا بالنيابة عنها وجه الإسلام المتطور! أما من حيث النظر في نتائج دعوات التقارب وندوات الحوار فإنها لا تؤدي إلى شيء مما يسمى التقارب أو تضييق شقة الخلاف، ولا تعطي أي نتيجة عملية على هذا الصعيد، اللهم إلا تحقيق أهداف الأذكياء من الداعين إليها، كجمع المعلومات عن المسلمين، وتسجيل الشهادات التنازلية التي يقيدونها عندهم كسابقة يستشهدون بها فيما يستقبلون من أحداث ومشاكل مع المسلمين، فتكون هذه الشهادات زيادة في رصيدهم الذي يستخدمونه لشق الصفوف وزيادة الهوة بين إسلاميين: إسلام هو الإسلام، وإسلام آخر متطور يجتهدون في إحلاله محل الإسلام الشَّموس الذي ضاقت بهم السبل والحيل في تأهيله وترويضه.
وتبقى وراء ذلك الخلافات كما هي، وهذا أمر طبيعي، فالقفز فوق الخلافات العقائدية لا يحلها ولا يذيبها، وتجاهل قرون متطاولة من العداء والصراع ذر للرماد في العيون، واستهانة بتاريخ كل من الإسلام والمسيحية، فضلًا عن أنه من المستحيل التبرؤ من أي تاريخ إلا بالتبرؤ أولًا من العقيدة التي انبثق منها وعنها ذلك التاريخ.
وقل مثل ذلك في ما يطرح من دعوات لإزالة الخلاف السني- الشيعي، فهي دعوات كثيرًا ما تنبثق من الجانب الذي يواجه طريقًا مسدودًا، وتهدف إلى تسويق أصوله لتكون مقبولة عند الطرف الآخر، هذا مع ملاحظة التساهل إلى درجة السطحية والغفلة - إن لم نقل الغباء - عند من يختارون ناطقين باسم أهل السنة، والمداورة والإيهام والعناد الذي لا يخفيه لحن القول عند محاوري الشيعة.