فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 1019

ومنها ما النسبة إليها بدعة لا تجوز كالخوارج والإثنا عشرية، ومنها ما النسبة إليها مباحة إذا قصد بها مجرد التعريف ولم يقصد بها التفاخر كالنسبة إلى المذاهب الفقهية المعروفة، أو إلى العرب، أو البلدان فيقال شافعي وحنبلي وعربي ويمني ونجدي، وكذلك النسبة إلى المهن التي لم يكرهها شرع ولا عرف سليم كالبزار والخياط، ومنها ما النسبة إليها مكروه لبعض الناس دون بعض كالمهن المحتقرة الخارمة للمروءة.

إذا تبين لك هذا وظهر لك كل ما حولنا من هذه الألقاب والمسميات فما الذي حرَّم على السلفيين فقط هذه النسبة الشريفة وأباح للآخرين أن ينتموا إلى ما يشاءون من هذه الفرق والأحزاب ولله در القائل:

أحرام على بلابلة الدوح حلال للطير من كل جنس

وخاصة إذا عرفنا أن حقيقة هذا المذهب هو النظر فيما استجد من العقائد والتصورات والطرائق التربوية والشعائر التعبدية وعرض ذلك على الوضع الذي كان عليه في زمن الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أئمة الهدى المعروفين، فإن وجد فيهم وقالوا به واعتقدوه فهو من الدين، وإن لم يوجد أو وجد ورفضوه رفضناه لأن ما لم يكن دينًا لهم فلا يجوز أن يكون دينًا لنا، أما المستجدات من الأمور الراجعة إلى المصالح الدنيوية فلا يشترط أن يكون للناس فيها سلف.

لقد كان منطق العلم والإنصاف يقتضي أن تتوجه الجهود للتنفير عن الألقاب التي ترجع إلى دين كفري، أو مذهب إلحادي، أو عقيدة بدعية لما يترتب على ذلك الانتماء من مخاطر على عقيدة المسلمين وعلى وحدة صفوفهم بسبب اختلاف العقائد والأفكار، أما أن يرحب بتلك الألقاب، وتطبَّع النفوس والألسنة والأقلام على تقبلها، وتحارب الألقاب التي تهدف إلى تعميق الفهم الأصيل للإسلام وإرجاع الأمة إلى ما كان عليه الرعيل الأول من المناهج والاعتقاد فهذا شيء عجيب.

وأريد في هذا المقال أن أوضح أكثر في الاستدلال على مشروعية هذه النسبة فأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت