فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1019

فلا بد إذن من إدراك حقيقة الإسلام بين الشمول والتخصص كما ندرك أن الجسد الواحد ليس كله يدا فقط، أو عينًا فحسب أو لسانًا، أو فؤادًا، ولكن من كل ما ذكر يكون الجسد الواحد.

وإن مما يجدر ذكره حقيقة يجب أن تبقى ماثلةً نصب أعيننا وهي أن هذا الجسد لن ينتصر على أعداءه إلا إذا كان صالحًا:"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون"، ولن يكون صالحًا إلا إذا صلحت قلوب وأفئدة أبنائه"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".

فحياة القلب وإيمانه، واستقامة إرادته، وصلاح عمله وحركته أصل كل خير، وبها يصلح القلب، ومن ثم يصلح الجسد، فإذا استقامت القلوب على الإيمان والتقوى والعمل الصالح ألف الله بينها، واجتمعت على نصرة كتاب ربها، وسنة نبيها - - صلى الله عليه وسلم - - فأتاها نصر الله:"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور"، وإذا أتاها نصر الله فلا غالب لها"إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون"، وأما إذا أبت هذه القلوب إلا أن يغان عليها، وتظلم بالران، أو تموت فذلك مادة كل شر وفساد، وبه يحل الذل والصغار على الأمة، ومن ثم الفرقة والشتات، وحينها يصدق فينا قول الله - عز وجل:"بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون".

ـــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت