وقد استمعت لكلام أحد هؤلاء نقل كلاما لأحد الدعاة يثني فيه على العلماء ويقول:"إنهم يقومون بأعمال كثيرة ويتحملون أعباء عظيمة، فيجب أن لا نحملهم ما لا يطيقون، ويجب علينا أن نساعدهم ونعاونهم ونكمل النقص الذي يحصل لهم".. ثم يجعل هذا الكلام محلا للانتقاد ويقول:"وهذا هو تنقص المشايخ والعلماء وعدم تقديرهم".. إلى آخر هذيانه الذي هو أشبه بهذيان المحموم: فما أدري ماذا يريد هذا الناقد الغيور على المشايخ ؟ هل يريد أن يجعلوا في عداد الرسل معصومين كما تقوله الرافضة أو أنه لم يجد شيئا يتعلق به إلا أن يلبس على الناس بأن هؤلاء الدعاة قد خرجوا عن الحق فصاروا يرمون أهله بالتنقص والازدراء ؟ ! .
* أقول: من نتائج أفعال هؤلاء تبلبلت أفكار كثير من الشباب .
* فمنهم من ضل طريق الهدى ، وصار يتبع ما يرسمه له هؤلاء النقدة الذين وقفوا في طريق الدعوة يصدون عن سبيل الله .
* ومنهم من صار لديه بسبب هؤلاء النقدة فجوة عظيمة بينه وبين العلماء، ووحشة كبيرة فابتعد عنهم.
* ومنهم من جعل يصنف الناس حسب حصيلته مما يسمع من هؤلاء بأن فلانا: من الإخوان، لأنه يكلم فلانا من الإخوان أو يزوره أو يجلس معه، وأن فلانا من السروريين، وفلانا من النفعيين وهكذا .
والعجب أنهم بهذا يزعمون أنهم يطبقون منهج الجرح والتعديل. وقد اتخذوا في هذا رؤساء جهالًا فضلوا وأضلوا .
فعلى المسلم أن يتقي الله في نفسه، وفي هؤلاء المساكين أرباع المتعلمين أو أعشارهم .
وفي الحديث الصحيح:"لأن يهدي الله بك رجلا واحدًا خير لك من حمر النعم"يعني خير لك من الدنيا، فكذلك من ضل بسببه رجل واحد فعليه وزر عظيم . وقد قال الله تعالى بعدما ذكر قصة قتل ابن آدم لأخيه: {من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} [سورة المائدة ، الآية:32 ] .