فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1019

* وقد جاء النهي عن التفرق مصحوبا بالوعيد الشديد لفظاعة أمره، وسوء عاقبته . كما قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم . يوم تبيض وجوه وتسود وجوه} [ سورة آل عمران الآيتان:105،106] . لأن الاختلاف بعد مجيء البينات خروج على أمر الله الذي يجب أن يكون جامعا للناس موحدا لصفوفهم، فإذا فهم قول الله واتبع وحسنت المقاصد صار عاصما من الاختلاف والتفرق، داع للاتفاق والاجتماع على طاعة الله ومتابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وذلك يتضمن التعاون على البر والتقوى والتناصر على أعداء الله وأعداء المسلمين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصح للمسلمين عامة وخاصة، ولهذا جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذا هو الدين كما في حديث تميم الداري، قال: الدين النصيحة قالها ثلاثا ، قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم"."

ومما يؤسف له أن هذا الأمر المهم لم يوله طلبة العلم في أيامنا هذه ما يستحقه من الاهتمام والاعتناء به، مع وجود كثير ممن نصب نفسه للتوجيه والتدريس ويغلب عليه حب الظهور واتباع أهواء النفوس مع الجهل الكثير في المسائل العلمية المهمة، فصار من ثمار ذلك هذه الحالات التي يعيشها الشباب اليوم من التحزبات والاشتغال بالقيل والقال، وإطلاق الألسنة تلوك وتلفظ في أعراض الناس، ولا سيما المشايخ والدعاة الى الله، بل توجه إليهم سهام النقد والتجريح بلا جريمة، بل جعلوا المحاسن مساوئ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت