وقال الشاطبي أيضا:"ينبغي أن تذكر أوصاف أهل البدع ولا يعينون بأعيانهم لئلا يكون ذلك داع إلى الفرقة والوحشة وعدم الألفة التي أمر الله بها ورسوله، حيث قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [سورة آل عمران الآية: 103] ، وقال تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} [سورة الأنفال الآية 1 ] ، وقال تعالى: {ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا} [ سورة الروم الآيتان 31،32] وفي الحديث: (لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا وكونوا عباد الله إخوانا) ، وأمر عليه الصلاة والسلام بإصلاح ذات البين، وأخبر أن فساد ذات البين هي الحالقة وأنها تحلق الدين، والشريعة طافحة بهذا المعنى"أ هـ . يعنى أن من قواعد الشرع ومن مقتضيات الإيمان والاعتصام بكتاب الله: الوحدة على الحق والاتفاق عليه، وأن ترك الاهتداء بهذا الدين يورث الاختلاف والشقاق، كما قال تعالى: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق} [سورة البقرة الآية: 137] فالله تعالى أوجب علينا أن نجعل اجتماعنا ووحدتنا بكتابه، فعليه نجتمع وبه نعتصم .. لا بأوضاع زائفة، ولا بمذاهب مخترعة، ولا بجنسيات يعتز بها، ولا بسياسات باطلة مبنية على غير الحق والهدى ! ونهانا عن التفرق والتفكك والانفصام بعد هذا الاجتماع والاعتصام، لما في ذلك من زوال الوحدة التي هي مناط العزة والقوة، وبالعزة يعتز الحق فيعلوا على الباطل، وبالقوة يحفظ هو وأهله من هجمات الأعداء ومكائدهم .