الاجتماع يكون مع كل من يتبنى، علما وعملا، الكتاب والسنة ومنهج السلف، فمثل هؤلاء يجب عليهم ألا يختلفوا، والله تعالى يقول مخاطبا هؤلاء: {وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين} ...
فإذا ظهر من بعضهم خطأ فالواجب النصح والبيان والصبر..
وعلى من أنكر على أحد شيئا، أن يحمل رأيه إليه، ويبينه له، ويسمع منه الجواب، ولا يأخذ الجواب من وسائط، ولا يأخذ الخبر والحكم من وسائط، لأن الوسائط كثيرا ما تفتقد إلى الدقة في النقل، فتزيد وتنقص أشياء تكون سببا لتكبير الخلاف والفجوة...
وليس الخبر كالمعاينة.. وإنما آفة الأخبار رواتها..
بعض الفئات لاهم لها إلا تضخيم الأخطاء، وتحميل الكلام لايحتمل من المعنى، إما جهلا بمواقع الكلام والأدلة الشرعية، أو رغبة في سوء..
لذا فعلى الحصيف الحريص على الجماعة أن لا ينجر وراء هذه الفئات، بل يفحص كل تهمة ونقد يصدر منها تجاه غيرها، حتى لا يشاركهم في العدوان على بريء.. لينظر هل الكلام يحتمل ما حمّل أم لا؟..
وهنا من المفيد سؤال أهل العلم، خاصة أولئك الذين عرف عنهم الحياد، أي عدم المشاركة في الخلافات الناشبة بين بعض الفئات، فالخارج عن الخلاف أكثر إصابة للحق من الواقع فيه..
وليعلم أن التعصب لفئة يعمي البصيرة... فلا تدرك الحق، ولو ظهر كالشمس، لأن العقل منصرف عن الفهم والإدراك، وكم من الخلافات كان مصيرها الحل، لو أن النفوس سليمة، خالية من التعصب، لكن لما لم تكن كذلك، حصل الخلاف وتضخيم الاخطاء والنبذ والبراء..
الحق فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وما أمر به، وليس فيما يراه فلان وفلان..
فليس مقياس الغيرة على الدين وشعائره الكتابة فيما يراه بعضهم مهما، على الوجه الذي يرضيهم..