فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1019

سادسًا:ومن ذلك -أيضًا- تشجيع النقد البناء والمراجعة الهادفة للأوضاع سواء كانت أوضاعًا سياسية تتعلق بالدول، أو أوضاعًا اجتماعية تتعلق بالموروثات عند الناس، أو أوضاعًا دعوية تتعلق بمقررات الدعاة وأنماط عملهم وأساليبهم.

مراجعة هذه الأساليب والأوضاع بهدوء وتجرد وتدرج، فليس ما نحن فيه الآن أفضل الأوضاع على أي صعيد، بحيث نقول: إن ما نحن فيه شاف كاف وليس عليه مزيد، بل نحن جميعًا معترفون بأن أوضاعنا بحاجة إلى تصحيح، وأول خطوات التصحيح هو النقد العلمي الهادف البناء.

إن الكثيرين قد يظنون أن التسلط وأن الديكتاتورية، سواء كانت سياسية بمصادرة آراء الناس وحجبها ومنعهم من الكلام، أو كانت علمية بفرض رأي واحد ومنع الناس من خلافه، يظنون أنها توحد الناس، والواقع أنها لا توحدهم، بل ربما خانتهم أحوج ما يكونون إليها؛ لأنك تجد أن الناس قد ينفتحون كما يقع اليوم انفتاحًا علميًا وسياسيًا ضخمًا هائلًا دون أن يكونوا تهيئوا لذلك واستعدوا له؛ فيصعب عليهم التكيف والتعامل مع هذه الأوضاع الجديدة بمسئولية .

سابعًا: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وهو من سمات المؤمنين"بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر" [التوبة:71] وينبغي أن يكون مُدارًا بين العلماء وطلبة العلم والدعاة والخاصة والعامة، لكن هنا نقاط:

-لا إنكار في مسائل الاجتهاد التي يختلف فيها العلماء؛ فهذه المسائل لا ينكر فيها أحد على أحد, الكل مجتهد، ولكل مجتهد منهم نصيب وإن كان المصيب واحدًا، وفرق بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف.

-كثير من مسائل الخلاف ربما يكون القول الراجح فيها واضحًا أو الدليل واضحًا؛ فهنا لا بأس بالتعليم والإرشاد أو شيء من الإنكار إذا اقتضاه الموقف .

-لا ينكر مقلدٌ على مقلد، فإذا كان الإنسان مقلدًا لغيره من العلماء أو المذاهب؛ فإنه لا يحق له أن ينكر على مقلد آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت