فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 1019

وقد تكون المسألة كلها محل نظر وتردد، وليس فيها نص عن الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحتى في حالة القطع حينما يكون ما تقوله صوابًا قطعًا، وما يقوله الآخر خطأً قطعًا؛ فإن من الحكمة أن تبدأ الدعوة والحوار بدائرة المتفق عليه، كما علمنا ربنا عز وجل:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" [آل عمران:64] ، بل علمنا الله -تبارك وتعالى- أعظم من هذا في قوله سبحانه وتعالى:"قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * قُلْ لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ" [سبأ25:24] ؛ فانظر كيف عبر بلفظ الإجرام"لا تُسْأَلونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا"، أما ما يعمله الآخرون فقال:"وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ"وهذا من باب التنزل للخصم كما يُقال، وقال الله سبحانه وتعالى:"قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا" [الإسراء:84] .

إن هدوء الإنسان، واستقرار نفسه، وهدوء لغته، وحسن عبارته، وقوة حجته هو الكفيل بأن تنصاع له القلوب، وأن يصل الحق الذي يحمله إلى أفئدة الآخرين، وأن يتغلب على باطلهم.

لقد أصبحنا مسخرة للشعوب والخلق والأمم؛ خاصة ونحن في عصر صار العالم فيه كله قرية صغيرة بل غرفة واحدة يسمع فيها القاصي كلام الداني، وهذا الجدل المحتدم العقيم بيننا في قضايا لا تقدم ولا تؤخر، ولا تُثمر، ولا تغني ، ولا تنفع ولا تدفع، ولا تقيم دنيا ولا تصلح آخرَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت