فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1019

وكتفسير آخرين قوله - تعالى: (( عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ العَظِيم ) ) [النبأ: 12] بالإمام علي - رضي الله عنه -، وأنه هو النبأ العظيم (14) .

ضوابط التأويل:

ويتبين مما ذكرنا أن التأويل يحتاج بالإضافة إلى القدرة على التدبر والتأمل إلى ما يدل عليه ويلجئ إليه، وإلاّ فإن الأخذ بالظواهر أسلم، ولا يطرق باب التأويل إلاّ في الأمور الاجتهادية، وأما في المسائل الاعتقادية فلا مجال للاجتهاد فيها، فإن الأخذ بظواهر النصوص مع تفويض المعاني المرادة منها، وما قد تدل عليه من كيفيات هو الأسلم دائمًا، وهو موقف السلف - رضوان الله عليهم -.

وعند الاضطرار إلى التأويل لا بد من فهم النص وتحليله، ومعرفة سائر أوجه دلالته التي تشهد لها اللغة، وتدعمها مقاصد الشريعة، وتساعد عليها كليَّاتها وقواعدها العامة، ولذلك كان الحكم باعتبار النص على ظاهره أو تحليله لمعرفة ما يستلزمه من وجوه الدلالات من أهم ضروب الاجتهاد الفقهي والاعتبار الشرعي المأمور به في قوله - تعالى: (( فَاعْتَبِرُوا يا أولي الأَبْصَارِ ) ) [الحشر: 2 ] .

إن ابن عباس - رضي الله عنهما - عند بيانه ضوابط التفسير قد ذكر أنه على أربعة أوجه:

• فوجه تعرفه العرب بكلامها.

• ووجه لا يعذر أحد بجهالته.

• ووجه يعلمه العلماء.

• ووجه لا يعلمه إلا الله.

وعلى ذلك، فإن التأويل، وقد اتضح فيما تقدم معناه وأنواعه، قد ظهرت الصلة الوثقى بينه وبين التفسير؛ فقد جاء كل منهما في موضع الآخر في كثير من استعمالات الشارع الحكيم، وذلك في نحو قوله - تعالى: (( وَما يعْلمُ تأوِيلَهُ إلاّ اللهُ، والرَّاسِخُون في العِلْمِ يقولون آمَنَّا به ) ) [آل عمران: 7] .

فقد ذهب معظم المفسرين إلى أن المراد بالتأويل هنا التفسير والبيان ومنهم: الطبري الذي نقل ذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره من السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت