فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1019

وكان رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - يُعلم الصحابة - رضوان الله عليهم - أدبًا هامًا من آداب الاختلاف في قراءة القرآن خاصة، فيقول في الحديث الصحيح:"اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا" (22) فيندبهم - عليه الصلاة و السلام - للقيام عن القرآن العظيم إذا اختلفوا في بعض أحرف القراءة، أو في المعاني المرادة من الآيات الكريمة حتى تهدأ النفوس والقلوب والخواطر، وتنتفي دواعي الحدة في الجدال المؤدية إلى المنازعة والشقاق، أما إذا ائتلفت القلوب، وسيطرت الرغبة المخلصة في الفهم، فعليهم أن يواصلوا القراءة والتدبر والتفكير في آيات لكتاب. ونرى كذلك أن القرآن الكريم كان أحيانًا يتولى التنبيه على"أدب الاختلاف"حين يقع بين الصحابة - رضوان الله عليهم -، فعن عبد الله بن الزبير قال:"كاد الخيِّرانِ أن يهلكا أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -.. رفعا أصواتهم عند النبي - - صلى الله عليه وسلم - - حين قدم ليه ركب بني تميم فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس، وأشار الآخر بالقعقاع بن معبد بن زرارة، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلاّ خلافي، قال عمر: ما أردت خلافك، فارتفعت أصواتهما في ذلك، فأنزل الله - تعالى: (( يا أيُّها الذين آمنوا لا تَرْفعُوا أصواتكم فوقَ صوتِ النّبي...الآية ) )قال ابن الزبير: فما كان عمر يُسمع رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - بعد هذه الآية حتى يستفهمه (23) ."

معالم أدب الاختلاف في عصر النبوة:

نستطيع على ضوء ما سبق أن نلخص معالم"أدب الاختلاف"في هذا العصر بما يلي:

(1) كان الصحابة - رضوان الله عليه - يحاولون ألا يختلفوا ما أمكن، فلم يكونوا يكثرون من المسائل والتفريعات (24) ، بل يعالجون ما يقع من النوازل في ظلال هدي الرسول - - صلى الله عليه وسلم - - ؛ ومعالجة الأمر الواقع عادة لا تتيح فرصة كبيرة للجدل فضلًا عن التنازع والشقاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت