(2) إذا وقع الاختلاف رغم محاولات تحاشية سارعوا في ردّ الأمر المختلف فيه إلى كتاب الله وإلى رسوله - - صلى الله عليه وسلم - - وسرعان ما يرتفع الخلاف.
(3) سرعة خضوعهم والتزامهم بحكم الله ورسوله وتسليمهم التام الكامل به.
(4) تصويب رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - للمختلفين في كثير من الأمور التي تحتمل التأويل، ولدى كل منهم شعور بأن ما هب إليه أخوه يحتمل الصواب كالذي يراه لنفسه، وهذا الشعور كفيل بالحفاظ على احترام كل من المختلفين لأخيه، والبعد عن التعصب للرأي.
(5) الالتزام بالتقوى وتجنب الهوى، وذلك من شأنه أن يجعل الحقيقة وحدها هدف المختلفين، حيث لا يهم أيُّ منهما أن تظهر الحقيقة على لسانه، أو على لسان أخيه.
(6) التزامهم بآداب الإسلام من انتقاء أطايب الكلم، وتجنّب الألفاظ الجارحة بين المختلفين، مع حسن استماع كل منهما للآخر.
(7) تنزههم عن المماراة ما أمكن، وبذلهم أقصى أنواع الجهد في موضوع البحث، مما يعطي لرأي كل من المختلفين صفة الجد والاحترام من الطرف الآخر، ويدفع المخالف لقبوله، أو محاولة تقديم الرأي الأفضل منه.
تلك هي أبرز معالم"أدب الاختلاف"التي يمكن إيرادها.. استخلصناها من وقائع الاختلاف التي ظهرت في عصر الرسالة.
الاختلاف في عصر الصحابة وآدابه:
حاول بعض الكتاب على الساحة الإسلامية، أن يصوروا جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - بصورة جعلت العامة ترى أن ذلك الجيل ليس متميزًا فحسب، بل هو جيل يستحيل تكراره، وفي هذا من الإساءة للإسلام ما لا يقل عن إساءة أولئك الضالين الذين يزعمون أن استئناف الحياة الإسلامية في ظل كتاب الله وسنة رسوله - - صلى الله عليه وسلم - - بعد عصر الصحابة ضرب من المستحيل، يجب ألاّ تتسامى نحوه الأعناق، وبذلك يطفئون جذوة الأمل في نفوس لا تزال تتطلع إلى الحياة في ظل الشريعة السمحاء.