فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1019

وقد ارتفع هؤلاء الرجال فوق مشاعر الإحساس بالغضاضة، فقد يتوقف أحدهم أمام مسألة، وذكر أن قومه أرسلوه يسأله عنها من مسيرة ستة أشهر، قال مالك: فأخبر الذي أرسلك أني لا علم لي بها. قال الرجل: ومن يعلمها؟ قال مالك: من علّمه الله، قالت الملائكة:

(( لا عِلْمَ إلاّ ماَ عَلَّمْتَنَا ) ) (البقرة: 32) .

وروي عن مالك أيضًا أنه سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنتين وثلاثين منها:"لا أدري".

وعن خالد بن خداش قال: قدمت على مالك من العراق بأربعين مسألة فسألته عنها فما أجابني منها إلاّ في خمس مسائل.

وكان لبن عجلان يقول: إذا أخطأ العالم قول (لا أدري) أصيبت مقاتله.

وروي عن مالك، عن عبد الله بن يزيد بن هرمز قال: ينبغي للعالم أن يورث جلساءه قول (لا أدري) حتى يكون ذلك في أيديهم أصلًا يفزعون إليه، فإذا سئل أحد عما لا يدري قال: لا أدري.

وقال أبو عمر بن عبد البر (توفي سنة 463) : صح عن أبي الدرداء أنه قال: لا أدري نصف العلم.

مالك وابن عيينة:

كان ابن عيينة (137) قرين مالك وندًا له، يقول الإمام الشافعي:"ومالك وابن عيينة القرينان، ولولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز (138) "ومع ذلك فقد روي: أن ابن عيينة ذكر مرة حديثًا فقيل له: إن مالكًا يخالفك في هذا الحديث، فقال القائل، أتقرنني بمالك؟ ما أنا ومالك إلاّ كما قال جرير:

ولبن اللبون إذا ما لزّ في قرن ***لم يستطع صولة البزل القناعيس

ويروى لسفيان بن عيينة قول رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -:

(يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل في طلب العلم فلا يوجد عالم أعلم من عالم المدينة) فيقال لسفيان: من هو؟ فيقول: إنه مالك بن أنس. ويقول:"كان لا يبلغ من الحديث إلاّ صحيحًا، ولا يحمل الحديث إلاّ عن ثقاة الناس، وما أرى المدينة إلاّ ستخرب بعد موت مالك بن أنس" (139) .

مالك والشافعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت