يقول الإمام الشافعي: مالك بن أنس معلمي، وعنه أخذت العلم، وإذا ذكر العلماء فمالك النجم، وما أحد آمن علي من مالك بن أنس… (140) وكان يقول: إذا جاءك الحديث من مالك فشد به يديك، كان مالك بن أنس إذا شك في الحديث طرحه كله (141) .
أحمد بن حنبل ومالك:
عن أبي زرعة الدمشقي قال: سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن سفيان ومالك إذا اختلفا في الرواية، فقال: مالك أكبر في قلتي. قال: قلت فمالك والأوزاعي إذا اختلفا؟ فقال: مالك أحب إليّ، وإن كان الأوزاعي من الأئمة، قيل له: وإبراهيم (أي النخعي) فكأنه كان يرى أن إبراهيم لا ينبغي أن يقرن بمالك لأنه ليس من أهل الحديث، فقال: هذا ضعه مع أهل زمانه. وسئل عن رجل يريد أن يحفظ حديث رجل واحد - بعينه- قيل له: حديث من ترى له؟ قال: يحفظ حديث مالك (141) .
آراء بعض العلماء في أبي حنيفة:
كان شعبة بن الحجاج أميرًا للمؤمنين في الحديث (142) ، وأبو حنيفة من أهل الرأي بالمكانة التي عرفنا، ورغم تباين منهجيهما فقد كان شعبة كثير التقدير لأبن حنيفة، تجمع بينهما مودة ومراسلة، وكان يوثِّق أبا حنيفة، ويطلب إليه أن يحدِّث، ولما بلغه نبأ موته قال: لقد ذهب معه فقه الكوفة تفضل الله عليه وعلينا برحمته (143) .
وسأل رجل يحيى بن سعيد القطان عن أبي حنيفة فقال: ما يتزين عند الله بغير ما يعلمه الله - عز وجل - ، فإنا - والله - إذا استحسنا من قوله الشيء أخذنا به.
وهكذا لم يكن الاختلاف وتباين الآراء يمنع أحدًا من الأخذ بما يراه حسنًا عند صاحبه، وذكر فضله في هذا ونسبة قوله إليه.
وعن عبد الله بن المبارك روايات كثيرة في الثناء على أبي حنيفة: فقد كان يذكر عنه كل خير، ويزكيه، ويأخذ من قوله، ويثني عليه، ولا يسمح لأحد أن ينال منه في مسجده، وحاول بعض جلسائه يومًا أن يغمز أبا حنيفة فقال له: اسكت، والله لو رأيت أبا حنيفة لرأيت عقلًا ونبلًا.