رابعا: اتباع المتشابه: وهو ما لا يعلم معناه إلا الله، وترك المحكم الواضح البين، فقد روى الآجري بسنده عن سعيد بن جبير في قوله - عز وجل: وأخر متشابهات {آل عمران: 7} ، قال: أما المتشابهات فهي: آي في القرآن يتشابهن على الناس إذا قرأوهن، كل فرقة يقرأون آيات من القرآن ويزعمون أنها لهم أصابوا بها الهدى.
وقد حذر الله هذه الأمة من اتباع المتشابهات، فقال - تعالى: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا {آل عمران: 7} .
وسبيل أهل الحق: الإيمان بالمتشابه ورده إلى المحكم، فقد روى الآجري بسنده عن ابن عباس قال عن الخوارج: (يؤمنون بمحكمه ويضلون عند متشابهه وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به) .
خامسا: الجهل بالدين، فإن في العلم نجاة وفي الجهل هلكة قال - تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون {الزمر: 9} .
والعلم لن يضل السبيل أبدا لأن العلم النافع هو الطريق الصحيح لحفظ الإسلام، قال - تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم {النساء: 83} .
سادسا: إطلاق الألفاظ المشتركة والمجملة المحتملة للحق والباطل وأكثر ما جرى بين الأمة من الاختلاف والفرقة هو بسببها بدءًا بانشقاق الخوارج والشيعة بقولهم: (لا حكم إلا لله) وانتهاء بذلك الكم الهائل من الفرق بسبب تلك المصطلحات التي عجت بها كتب العقائد كالافتقار والتركيب والبعض والجزء والجهة والحيز والحد ونحوها مما لا يمكن حصره.