ثانيا: اتباع الهوى الذي يتضمن اتباع ما تهواه النفوس والطبائع وترك ما يأمر به الشرع من العدل والإحسان كما قال - تعالى: ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله {الأنعام: 153} فجمع السبل لكثرتها ووحد سبيله لأنه واحد كما قال - تعالى: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه واتباع الهوى من أكبر الأسباب في رد الحق والتكبر عليه والإقامة على الباطل والتشبث به كما قال - سبحانه: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم {الجاثية: 23} .
وقال أبو العالية: (وإياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء) ، ومن هنا حذر النبي - - صلى الله عليه وسلم - - من أتباع الهوى فقال:"لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به". {أخرجه بن أبي عاصم في السنة (1-12) والبغوي في شرح السنة (1-212) من طريق نعيم بن حماد وأشار ابن رجب الحنبلي لانقطاع سنده في كتاب (جامع العلوم والحكيم) ح (41) فهو ضعيف}
ثالثا: اتباع وساوس الشيطان، والشيطان عدو لبني آدم كما أخبر الله بذلك بقوله: إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير {فاطر: 6} وهو لا يألوا جهدًا في إضلالهم كما قال - سبحانه: إنه عدو مضل مبين {القصص: 15} ، وحذرنا الله من اتباع طرقه ووساوسه فقال: ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين {البقرة: 208} وأوضح لنا أن التفرق والاختلاف ما هو إلا حبيلة من حبائله قال - تعالى: إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون {المائدة: 91} ، وقال - - صلى الله عليه وسلم -:"إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون ولكن في التحريش بينهم" {رواه أحمد في مسنده} .