النوع الثاني: اختلاف تضاد: وهو أن يتنافى القولان من كل وجه وهو يكون في الأصول والفروع، وهذا لا يكون إلا على قول جمهور العلماء من أن المصيب في الكل واحد وهو الراجح، وأما على قول من يقول كل مجتهد مصيب فهو عنده من قبيل اختلاف التنوع، أما هذا النوع من الاختلاف أي التضاد فهو أكثر أنواع الاختلاف وأعظمها خطرًا؛ وذلك كالاختلاف في القدر والصفات والصحابة ونحو ذلك في باب الأصول والاختلاف بالتبديع وعدمه في باب الفروع، هذا وقد جاءت السنة بإقرار اختلاف التنوع كما في إقراره - - صلى الله عليه وسلم - - للصحابة على اجتهادهم في فهم قوله - - صلى الله عليه وسلم -:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة" {متفق عليه، رواه البخاري كتاب (64) باب (49) ، مسلم كتاب (5) ح (209) }
فمنهم من أخرها أخذًا بهذا الحديث ومنهم من أخذ بأحاديث الوقت مخصصًا لهذا الحديث.
وجاءت السنة بذم اختلاف التضاد كما في حديث عبد الله بن رباح الأنصاري عن ابن عمر أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - قال:"إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب" {رواه مسلم كتاب العلم ح (2) }
أسباب الاختلاف في الدين
ويمكن أن نتلمس أسباب الخلاف من خلال نصوص الكتاب والسنة وهي كما يلي:
أولا: بغي الخلق بعضهم على بعض وظلم بعضهم لبعض كما قال - سبحانه: وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم {آل عمران: 19} .
واستحلال الدماء من أخطر النتائج التي تترتب على الظلم والبغي، ولذا فقد شرع الله ما يمنع البغي والظلم من الإصلاح فقال - سبحانه: فأصلحوا بين أخويكم {الحجرات: 10} وأوجب على الأمة المحمدية رد الظلم فقال - سبحانه: فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين {الحجرات: 9} فأمر بالعدل الذي هو ضد الظلم والبغي.