فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1019

ثالثا: إخباره باتباع هذه الأمة أهل الكتاب في أهوائهم كما في حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - - صلى الله عليه وسلم -:"ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إذا كان منهم من أتى أمه علانية كان من أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة"، قالوا من هي يا رسول الله؟ قال:"ما أنا عليه اليوم وأصحابي" {رواه الترمذي كتاب الإيمان (8) }

رابعا: نصه على من معه الحق من طوائف الافتراق كما في الحديث الآنف الذكر.

خامسا: أنه نهى عن الاختلاف الذي فيه جحد كل واحد من المختلفين ما عند الآخر، كما روى النزال بن سبرة عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رجلا قرأ آية سمعت النبي - - صلى الله عليه وسلم - - يقرأ خلافها فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبي - - صلى الله عليه وسلم - - فذكرت ذلك له فعرفت في وجهه الكراهية وقال:"كلاكما محسن ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" {رواه البخاري كتاب الخصومات (1) ، فضائل (27) ، أنبياء (54) }

فدل الحديث على تحريم مثل هذا الاختلاف وأن يكون لنا عبرة فيمن قبلنا حيث اختلفوا بمثل ذلك.

سادسًا: الاختلاف في السنة النبوية على نوعين:

النوع الأول: اختلاف تنوع: كالاختلاف في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح وصلاة الخوف وتكبيرات العيد ونحو ذلك وهذا النوع من الاختلاف يأتي على وجوه منها:

أن يكون القولان أو الفعلان مشروعين كالقراءات ومن ذلك ما تقدم من اختلاف الأنواع، ومنها ما يكون الاختلاف القولي في اللفظ دون المعنى، ومنها ما يكون كل واحد من الأقوال غير الآخر لكن لا تنافي بينهما وهما قولان صحيحان، ومنها ما يكون في طريقتين مشروعتين لكن كل واحد قد سلك واحدة منهما. وهذا النوع من الاختلاف ليس مذموما لكن إن اقترن به البغي والظلم مع الجهل صار مذموما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت