فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1019

ولعلك - أيها القارئ الكريم - ستسأل عن السبب الذي يكمن وراء ذلك فأقول مستعينًا بالله: إن بعضًا من الدعاة طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكلت نفوسهم وبعدت عليهم الشقة فظنوا أنه بالتقائهم مع الجاهلية في منتصف الطريق يمكنهم الانتصار عليها، وبذلك يوفرون على أنفسهم عناء الطريق والتضحيات التي ستكون أكثر كلما كان الدرب أطول، وتم الالتقاء فعلًا... تحت مبررات شتى وحجج متنوعة خلاصتها أنها العجز عن مواصلة المسير الشاق في ظل الطواغيت المقنعة! واستمع قليلًا إلى سيد قطب - رحمه الله - لتعلم عظمة من لا يعرف المداهنة ولا المهادنة، أنه يقول:"إن الإسلام لا يمكن أن يلتقي مع الجاهلية لا في منتصف الطريق وفي أول الطريق، إن طبيعته ليست من طبيعتها، ومن ثم فإن طريقه ليس عن طريقها، ليس هنالك من طريق مشترك ولو في خطوة واحدة بين الإسلام والجاهلية، ولا بين التصور الإسلامي والتصورات الجاهلية، وكذلك يبدو مثل هذا الاقتراح وليست له صورة عملية يمكن أن يتخذها! وفضلًا على كونه وهمًا فإنه هزيمة في أول الطريق... والهزيمة على هذا النحو ومنذ أول الطريق لا يمكن أن تنشئ نصرًا في أية مرحلة من مراحل الطريق، وأولى للذين يريدون أن يتصالحوا مع الواقع الجاهلي أو مع التصور الجاهلي وأن يلتقوا معه في منتصف الطريق كخطوة للوصول إلى النصر في النهاية أن يستسلموا للجاهلية منذ اللحظة الأولى، وأن يكفوا عن المحاولة أصلًا وألا يحسبوا على الإسلام محاولة هازلة فاشلة كهذه المحاولة!..." [1]

وهكذا ضاع الهدف، وبضياعه ابتليت الأمة بالاختلاف والتنازع، وتحقق فيها قول الحق - تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) ، وبالتالي انقلبت القاعدة السالفة رأسًا على عقب فلم نعد نتعاون فيما اتفقنا عليه ولا يعذر أحدنا صاحبه في ما اختلفنا فيه، مع أننا جميعًا لازلنا نلهج بأصل القاعدة صباح مساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت