فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 1019

ابتلينا بالاختلاف الذي هو نقمة فأردنا أن نخدع أنفسنا بأنه اختلاف رحمة.. اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، و (ليعمل كل داخل الإطار الذي اختاره لنفسه حتى تصل السفينة إلى بر الأمان) أصبحت نوعًا من المهدئات التي اعتدنا على تعاطيها كلما ألم بنا صداع التنازع! وإن كنا نعلم سلفًا أننا بعملنا هذا (أو مقولتنا هذه) إنما نكرس التحزبات والتكتلات ونزيدها عمقًا ونساعد على إنماء الشجرة الملعونة في القرآن والسنة: (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا) .

والاختلاف على نوعين ذكرهما شيخ الإسلام ابن تيمية - الذي كان ولا يزال شجى في حلوق المبتدعة والمنحرفين - فقال - رحمه الله:"الاختلاف في كتاب الله نوعان: أحدهما يذم فيه المختلفين كلهم كقوله: (وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد) وقوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) ، والثاني: يمدح المؤمنين ويذم الكافرين، كقوله: (ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) . [2] "

فإذا آمنا ببعض الحق الذي معنا وكفرنا بالحق الذي مع خصومنا وزدنا في الحق باطلًا فنكون قد وقعنا في الاختلاف المذموم الذي وقع فيه من حذرنا الله من التشبه بهم كقوله: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات) ونظرة سريعة في حال الأمة اليوم تنبئك - بعد أن تملأ نفسك حسرة - أنها قد اختلفت وتنازعت حتى في عقيدتها في ربها! كل مجموعة أمة برأسها، وكل شرذمة جماعة بذاتها، ولو سئلت عن رأيها في الجماعات الأخرى لقالت بملء فيها: هي باطلة... ما نشأت إلا حبًا في الزعامة وتقلد المناصب لدى القائمين عليها! والممتنع عن مبايعتهم فهو مفارق للجماعة ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاسية!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت