فهرس الكتاب
* أن ينفي دلالة اللفظ؛ مع أن اللفظ تارة يكون مصيبًا في الدلالة وتارة يكون مخطئًا؛ فمن نفى دلالة قول الله - تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] على حِل أكل ذي المخلب والناب أصاب، ومن نفى دلالة العام على ما عدا محل التخصيص غلط، ومن نفى دلالته على ما عدا محل السبب غلط.
9 -اعتقاد أن دلالة النص عارضها ما هو مساو لها فيجب التوقف، أو عارضها ما هو أقوى فيجب تقديمه، ولهذا أقسام متعددة (5) ، ومن أمثلة ذلك:
أولًا: لما حدَّث ابن عباس عائشةَ بحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن النبي - - صلى الله عليه وسلم - - قال: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» (6) ، أنكرت ذلك وقالت:"إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ، يرحم الله عمر، لا والله ما قاله رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - قط: إن الميت يعذب ببكاء أحد، ولكنه قال: «إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابًا، وإن الله لهو {أَضْحَكَ وَأَبْكَى} [النجم: 43] ، {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [فاطر: 18] » (7) ، فظنت عائشة - رضي الله عنها - أن هذا النص يخالف ما ثبت عندها من كلامه - - صلى الله عليه وسلم - -، بل يخالف مقتضى القرآن الكريم (8) ."