فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 1019

فالأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ليس لأحد خروج عنها البتة، ولا أن يتركها بعد أن تستبين له تعصبا لقول أحد، أو لغير ذلك من الأسباب، و دون تعسف في التأويل أو تحجج بحجج واهية، قال الشافعي: (أجمع المسلمون علي أن من استبان له سنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد) ، و قال أبو حنيفة: (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه) ، وقال أبو حنيفة و أيضًا قاله الشافعي: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ، وقال أحمد بن حنبل: (من رد حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم فهو علي شفا هلكة) (12) . وقال مالك: (ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلي الله عليه وسلم) (13) . وقال ابن تيمية: (من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافا لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع) (14) . وقال الشاطبي: (وقد زل بسبب الأعراض عن الدليل، والاعتماد علي الرجال، أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين، وأتبعوا أهوائهم بغير علم، فضلوا عن سواء السبيل) وقال أيضا: (إن تحكيم الرجال من غير التفات إلي كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا ضلال، وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره) (15) .

ولا يجوز الاختلاف في الكتاب لقول النبي - - صلى الله عليه وسلم -: (( إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب والسنة ) ) (16) . ولما رأي حذيفة بن اليمان أهل الشام و أهل العراق يختلفون في القرآن الاختلاف الذي نهي صلي الله عليه وسلم عنه، قال لعثمان بن عفان: (أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى) (17)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت