فالأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع ليس لأحد خروج عنها البتة، ولا أن يتركها بعد أن تستبين له تعصبا لقول أحد، أو لغير ذلك من الأسباب، و دون تعسف في التأويل أو تحجج بحجج واهية، قال الشافعي: (أجمع المسلمون علي أن من استبان له سنة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد) ، و قال أبو حنيفة: (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه) ، وقال أبو حنيفة و أيضًا قاله الشافعي: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ، وقال أحمد بن حنبل: (من رد حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم فهو علي شفا هلكة) (12) . وقال مالك: (ليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلي الله عليه وسلم) (13) . وقال ابن تيمية: (من خالف الكتاب المستبين والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافا لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع) (14) . وقال الشاطبي: (وقد زل بسبب الأعراض عن الدليل، والاعتماد علي الرجال، أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة والتابعين، وأتبعوا أهوائهم بغير علم، فضلوا عن سواء السبيل) وقال أيضا: (إن تحكيم الرجال من غير التفات إلي كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعا ضلال، وإن الحجة القاطعة والحاكم الأعلى هو الشرع لا غيره) (15) .
ولا يجوز الاختلاف في الكتاب لقول النبي - - صلى الله عليه وسلم -: (( إنما هلك من كان قبلكم من الأمم باختلافهم في الكتاب والسنة ) ) (16) . ولما رأي حذيفة بن اليمان أهل الشام و أهل العراق يختلفون في القرآن الاختلاف الذي نهي صلي الله عليه وسلم عنه، قال لعثمان بن عفان: (أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى) (17)